ضيق بالتنفس: أسباب وكيفية التعامل معه


عملية التنفس من العمليات الحيوية اللازمة للحفاظ على حياة الإنسان ولكن قد تختل هذه العملية بسبب الأمراض ويحدث ضيق في التنفس، عندها يجب معالجة المسبب بأسرع وقت لتجنب المضاعفات التي قد يحدثها ضيق التنفس والتي قد تؤدي إلى الوفاة.

 

 

التفريق بين التنفس الطبيعي والنفس مرضي

التنفس الطبيعي

يسمح التنفس الطبيعي بعملية تبادل غازات الأكسجين وثاني أكسيد الكربون بين الحويصلات الهوائية في الرئة والشعيرات الدموية المحملة بالدم من أرجاء الجسم ويقوم الجهاز التنفسي بتبادل الغازات مع الهواء بعمليتي الشهيق والزفير.

يتم طرح ثاني أكسيد الكربون المنتج من قبل الخلايا أثناء تنفسها ويدخل الأكسجين اللازم للخلايا وإنتاج الطاقة التي تحتاجها الخلايا.

هذه العملية دقيقة جداً بحيث يتم التحكم بالعملية من قبل مركز التنفس في الجهاز العصبي ومن قبل بعض المواد الكيميائية المحملة بالدم وتتم بوتيرة تتناسب مع احتياجات خلايا الجسم.

هل يمكن أن يحدث ضيق التنفس بشكل طبيعي؟ 

يمكن الشعور بضيق تنفس إذا قام الفرد بنشاط بدني متعب أو غير معتاد عليه لإن عضلات الجسم تنقبض في هذه الحالة بشكل أكبر، لذلك تحتاج لكمية أكبر من الأكسجين فتتسارع وتيرة التنفس لتلبي هذا الاحتياج.

ولكن يمكن لعوامل أخرى أن تجعل الشخص يشعر بأن تنفسه أصبح صعباً كالحمل لدى السيدات أوتناول وجبة دسمة. لإن في هذه الحالات يزيد الضغط على الجهاز التنفسي والعضلات المسؤولة عن التنفس. ولكن يعود التنفس لوضعه الطبيعي بعد زوال المسبب لذلك يعتبر ضيق التنفس في هذه الحالات طبيعياً.

ما هو ضيق التنفس المرضي؟ وماذا يشعر المريض بالضبط؟

ضيق التنفس مصطلح واسع يشمل التعبير عن عدم القدرة على التنفس بشكل الطبيعي، هو غالباً يكون إما نتيجة صعوبة في عملية التنفس أو تسارع في عملية التنفس.

يصف المرضى شعورهم المصابين بهذا العرض بعدة مصطلحات، وقد يعبر المريض عن شعوره باستعمال أحد الأمثلة التالية فقد يقول:

  • “الهواء الذي أتنفسه غير كافي”
  • “أشعر أنني متعطش للهواء”
  • “ضيق في الصدر”
  • ” أشعر أن الهواء الذي أتنفسه لا يدخل بشكل كامل”
  • “تنفسي ثقيل”
  • “أشعر بأن أنفاسي قصيرة”
  • “أبذل جهداً كبيراً لأتنفس”
  • “لا أشعر بأن الهواء يخرج من رئتي عند الزفير”
  • “أشعر بأن نفسي سريع أو متسارع”

وقد يخبر المريض الطبيب بأوصاف أخرى لحالته ويمكن لهذا الوصف أن يساعد الطبيب في تخمين منشأ الضيق فلو شعر المريض بألم في الصدر، يقوم الطبيب بوضع أمراض القلب كاحتمال مسبب لضيق التنفس ويتأكد من ذلك بالفحوصات.

ما هي أعراض ضيق التنفس؟

تعتمد الأعراض والعلامات التي تترافق مع ضيق التنفس على الحالة المرضية المسببة وعادة ما يكون سببها إما مشكلة في الرئتين أو القلب، وفيما يلي قائمة بأهم الأعراض:

  • تسارع في معدل التنفس أو صعوبة التنفس عند بذل مجهود.
  • صعوبة التنفس عند الاستلقاء على الظهر، من العلامات المهمة لضعف عضلة القلب.
  • وجود أصوات غير طبيعية خلال التنفس (مثل الصفير).
  • ألم بالصدر.
  • السعال الشديد وقد يحتوي على دم في حالة التهاب الرئة.
  • ارتفاع درجة الحرارة عندما يكون المسبب عدوى بكتيرية.
  • الازرقاق في حالة وجود انسداد في المجرى التنفسي أو تلف في خلايا الرئة.

أعراض أخرى تشير لوجود أسباب غير اعتيادية، مثل:

  • اصفرار أو شحوب لون البشرة في حالة فقر الدم.
  • حالة التوتر مع ضيق التنفس خاصة في حالات نوبات الهلع.
  • تغير في حالة الوعي لدى المريض في حالات التسمم أو أمراض الجهاز العصبي.

 

مسببات ضيق التنفس:

تنقسم أنواع ضيق التنفس إلى نوعين رئيسين، وهما:

  • ضيق التنفس الحاد: وهي حالة ضيق التنفس أن يحدث بشكل سريع ومفاجئ، وتحدث الأعراض على مدى فترة قصيرة (دقائق إلى أيام). وهي تدل على وجود مشكلة جديدة (مثل التهاب رئوي حديث).
  • ضيق التنفس المزمن: قد يشعر المريض بصعوبة التنفس لعدة أسابيع أو لأشهر. وقد تكون التغيير الحاصل هو تغيير طفيف، بحيث لا يشعر المريض بأي أعراض عند وضعية الراحة، ولكن تظهر الأعراض عند بذل مجهود بدني. وهذه الحالات تستدعي البحث عن أمراض مزمنة مسببة.

 الجدول التالي يبين بعض من أهم أسباب كل من هذين النوعين:

ضيق بالتنفس: أسباب وكيفية التعامل معه Screen-Shot-2020-12-23-at-12.01.28-PM-300x116

ماذا تفعل لو شعرت بضيق التنفس؟

تعتمد الإجراءات المتبعة على شدتة حالتك وكيفية حدوثه، بحيث لو حدث الضيق بشكل مزمن ينصح المريض بمراجعة الطبيب المختص في العيادة بأقرب وقت حتى يتأكد من سلامة الجهاز التنفسي والقلب.

لكن في حال حدث صعوبة التنفس بشكل حاد ومفاجئ يجب نقل المريض إلى المشفى مباشرة لتجنب حدوث مضاعفات نقص الأكسجين أو الوفاة وخاصة إذا كان المريض يعاني مما يلي:

  • ضيق التنفس عند الراحة أو بعد بذل مجهود بسيط.
  • مصحوب بهبوط مستوى الأكسجين أو ازرقاق الشفاه.
  • المصحوب بألم حاد في الصدر.
  • ارتفاع شديد بدرجة الحرارة.
  • حدوث صعوبة التنفس لدى الشخص بعد تعرضه لصدمة أو حادث
  • إذا كان المريض قد أصيب مسبقاً بمشاكل بالقلب (مثل احتشاء القلب أو الفشل القلبي.
  • فقدان للإدراك والوعي وعدم القدرة على الكلام.
  • وجود أي علامات تدل على انسداد في مجرى التنفس فمثلاً قد يحدث أن يكون المريض اختنق بالطعام. وبالتأكيد بعد القيام بالإسعاف الأولي.

من هو الطبيب المختص الذي يتم استشارته في حالة الضيق التنفسي المزمن؟

أغلب حالات الضيق التنفسي المزمن تسببها أمراض القلب أو أمراض الرئة لذلك من المهم معرفة الطبيب اللازم استشارته لتقيم الحالة.

يمكن مراجعة طبيب القلبية في حال وجود أي من التالي:

  • كان للمريض تاريخ مرضي أو عائلي لأمراض ضغط الدم وأمراض القلب
  • كان ضيق التنفس مترافقاً مع ألم مستمر ونمطي في الصدر.
  • ضيق التنفس عند الاستلقاء على الظهر.
  • مصحوب بانتفاخ في القدمين أو الأطراف وتجمع لسوائل لإن هذه الأعراض تدل على ضعف عمل القلب.

بالمقابل، يجب مراجعة طبيب الصدرية في أي من الحالات التالية:

  • ضيق التنفس الذي يظهر فقط بعد بذل مجهود بدني.
  • ضيق التنفس المصحوب بالسعال أو البلغم.
  • ارتفاع الحرارة.
  • الصعب إدخال الهواء للرئتين عبر المجرى التنفسي أو قد يترافق التنفس مع أصوات غير طبيعية كالصفير.

تنبيه: يجب التنبيه بأن حالات صعوبة التنفس التي تكون مصحوبة بألم بالصدر هي حالات طارئة، ويجب مراجعة الطوارئ بشكل فوري ليتم تقييم شدة الحالة ومعرفة المسبب.

 

كيف يتم تشخيص المسبب لضيق التنفس؟

لتشخيص المسبب، يقوم الطبيب بإجراء العديد من الفحوصات التي تقييم عمل الرئة والقلب. ومنها:

  • تقيم العلامات الحيوية:

كدرجة حرارة الجسم والنبض وضغط الدم ومعدل التنفس ويعتبر معدل التنفس من أهم هذه العلامات حيث يؤكد حدوث تسارع في الوتيرة التنفسية.

ويمكن أيضاً قياس مستوى الأكسجين في الدم عن طريق جهاز خاص يقيس نسبة إشباع الدم بالأكسجين، فتساعد في الكشف عن وجود مسبب مرضي لضيق التنفس.

  • فحص غازات الدم:

فحص لعينة الدم وقياس مستوى الأكسجين وثاني أكسيد الكربون، وهو فحص إضافي يساعد في تقييم حالات ضيق التنفس الحاد مجهول السبب.

  • تصوير الصدر بالأشعة السينية:

وهي صورة مفيدة في تشخيص مشاكل الرئة والقلب، فتساعد في الكشف عن العديد من مسببات ضيق التنفس مثل التهاب الرئة أو وجود السوائل على الرئتين أو انسداد الرئوي…الخ.

  • تصوير الصدر الطبقي:

وهو فحص أكثر دقة، يتم إجرائه في بعض الحالات التي تستدعي تقييم إضافي للرئتين وللتأكد من عدم وجود اعتلالات أو أورام رؤوية.

  • فحص التنفس:

وهو فحص يتم عن الطريق التنفس في جهاز خاص، الذي يقيس فعالية الشهيق والزفير، وذلك يساعد في معرفة نوع وطبيعة المشلكة التي تصيب الرئتين وبالتالي حصر الخيارات التشخيص.

  • فحص الرئة:

يتم الاستماع لأصوات الرئة وتساعد على الكشف المبدئي عن مشاكل الرئوية. ولكن غالباً ما تستدعي إجراء الصور التشخيصية لتأكيد نوعية المشكلة.

  • فحوصات القلب:

كالتخطيط القلبي والصورة التلفزيونية للقلب بحيث يمكن لهذه الفحوصات الكشف عن ضعف أداء القلب أو احتشاء في عضلة القلب تعيق ضخه للدم وبالتالي تؤثر على عملية التنفس.

  • تحاليل الدم:

يتم عمل تحليل لتقيم فقر الدم ووجود أي بروتينات غير طبيعية في الدم قد توحي بوجود التهابات أو فحص إنزيمات القلب للكشف عن احتشاء في عضلة القلب.

  • تنظير الرئتين:

وهي عملية بسيطة تتم بإدخال أنبوب في القصبة الهوائية للكشف عن داخل الرئتين وتقييم المجرى التنفسي.

 

علاج ضيق التنفس:

يجب علاج الحالة المسببة لضيق التنفس ويتم ذلك في الحالات الحادة بعد استقرار وصع المريض وتزويده بالأكسجين فمثلاً لو كان المسبب التهاب ذات الرئة يتم إعطاء المضادات الحيوية ولو كان المسبب فشل قلبي يتم إعطاء الأدوية الخاصة بعلاج الفشل القلبي وفي حالة تجمع السوائل يصف الطبيب المعالج مدراً لطرح السوائل المتجمعة من الجسم ويتم معالجة باقي الحالات على هذا النمط.

نهاية، مشكلة ضيق التنفس من أكثر المشكلات التي تُشاهد في المستشفيات وهي من الحالات التي تعتبر أكثر خطورة من غيرها عندما تأتي بشكل مفاجئ أو سريع، فتستدعي التقييم بالطوارئ. أما الحالات المزمنة يمكن تقييمها في العيادة إما لدى طبيب الصدرية أو طبيب القلب حسب طبيعة الأعراض.

مقالات ذات صلة:

التهاب الرئة

ضعف عضلة القلب

المراجع العلمية:

كانت الصفحة مفيدة؟

تفاصيل المؤلف

اسم المؤلف:

تاريخ الإنشاء:

تاريخ آخر تعديل:

د.دانا الحياني, بموافقة لجنة الأطباء

٢٣ / ١٢ / ٢٠٢٠

٢٣ / ١٢ / ٢٠٢٠


مشاركة الصفحة